الشيخ السبحاني
605
سيد المرسلين
( 1 ) خروج النبي للمباهلة : تعتبر قصة مباهلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مع وفد نجران من حوادث التاريخ الإسلاميّ المثيرة والجميلة ، وهي وإن قصّر بعض المفسّرين والمؤرخين في رواية تفاصيلها ، وتحليلها ، إلّا أنّ ثلة كبيرة ، من العلماء كالزمخشري في الكشاف « 1 » والإمام الفخر الرازي في تفسيره « 2 » وابن الأثير في الكامل « 3 » أعطوا حق الكلام في هذا المجال وها نحن ننقل هنا نصّ ما كتبه الزمخشري في هذا المجال : حان وقت المباهلة . . . وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله ووفد نجران قد اتفقا على أن يجريا المباهلة خارج المدينة ، في الصحراء . . . فاختار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من المسلمين ومن عشيرته وأهله أربعة أشخاص فقط وقد اشترك هؤلاء في هذه المباهلة دون غيرهم ، وهؤلاء الأربعة لم يكونوا سوى علي بن أبي طالب عليه السّلام وفاطمة الزهراء بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والحسن والحسين لأنه لم يكن بين المسلمين من هو أطهر من هؤلاء نفوسا ، ولا أقوى وأعمق إيمانا . ( 2 ) طوى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المسافة بين منزله ، وبين المنطقة التي تقرر التباهل فيها في هيئة خاصة مثيرة ، فقد غدا محتضنا الحسين « 4 » آخذا بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه وعلي خلفها ، وهو يقول : إذا دعوت فأمّنوا . كان زعماء وفد نجران ورؤساؤهم قد قال بعضهم لبعض - قبل أن يغدو
--> ( 1 ) ج 1 ص 382 و 383 . ( 2 ) مفاتيح الغيب : ج 2 ص 471 و 472 . ( 3 ) ج 2 ص 112 . ( 4 ) جاء في بعض الروايات أن النبي غدا آخذا بيد الحسن والحسين تتبعه فاطمة وبين يديه عليّ ( بحار الأنوار : ج 21 ص 338 ) .